العلامة المجلسي
283
بحار الأنوار
" ليعذب الله المنافقين " تعليل للحمل من حيث إنه نتيجة كالتأديب للضرب في " ضربته تأديبا " وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات " وكان الله غفورا رحيما " حيث تاب على فرطاتهم ، وأثاب بالفوز على طاعاتهم . " كذلك " أي كاختلاف الثمار والجبال . " خلق الأزواج كلها " أي الأنواع والأصناف " مما تنبت الأرض " من النبات والشجر " ومن أنفسهم " الذكر والأنثى " ومما لا يعلمون " أي وأزواجا مما لم يطلعهم الله عليه ، ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته ، وسيأتي تأويل آخر برواية علي ابن إبراهيم . " من طين لازب " أي ممتزج متماسك يلزم بعضه بعضا ، يقال : طين لازب يلزق باليد لاشتداده ، وقال علي بن إبراهيم : يعني يلزق ( 1 ) باليد . " ثم جعل منها زوجها " أي من جزئها ، أو من طينتها ، أو من نوعها ، أو لأجلها ولانتفاعها . " فأحسن صوركم " بأن خلقكم منتصب القامة ، بادي البشرة ، متناسب الأعضاء والتخطيطات ، متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات " ورزقكم من الطيبات " أي اللذائذ . " علمه البيان " قيل : إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوانات من البيان ، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع . وفي تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه السلام في قوله " الرحمن علم القرآن " قال : الله علم محمدا القرآن ، قلت : " خلق الانسان " ؟ قال : ذلك أمير المؤمنين ، قلت : " علمه البيان " ؟ قال : علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه - الخبر - ( 2 ) . " من صلصال كالفخار " قيل : الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ، والفخار الخزف ، وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ، ثم حمأ مسنونا ، ثم صلصالا ، فلا يخالف
--> ( 1 ) في المصدر : يلصق . تفسير القمي : 555 . ( 2 ) تفسير القمي : 658 .