العلامة المجلسي
271
بحار الأنوار
فيها نور معرفة الله ، ويشرق فيها ضوء كبريائه ، وهو الذي يطلع على أسرار عالمي الخلق والامر ، ويحيط بأقسام مخلوقات الله من الأرواح والأجسام كما هي ، وهذه القوة من سنخ الجواهر القدسية ، والأرواح المجردة الإلهية ، فهذه القوة لا نسبة لها في الشرف والفضل إلى تلك القوى الخمسة النباتية والحيوانية ، وإذا كان الامر كذلك ظهر أن النفس الانسانية أشرف النفوس الموجودة في هذا العالم . وأما بيان أن البدن الانساني أشرف أجسام هذا العالم فالمفسرون ذكروا أشياء : أحدها : روى ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله " ولقد كرمنا بني آدم " قال : كل شئ يأكل بفيه إلا ابن آدم ، فإنه يأكل بيديه . عن الرشيد أنه أحضرت الأطعمة عنده ، فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال له : جاء في تفسير ( 1 ) قوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم " : وجعلنا لهم أصابع يأكلون بها ، فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه . وثانيها : قال الضحاك : بالنطق والتميز ( 2 ) وتحقيق الكلام أن من عرف شيئا فإما أن يعجز عن تعريف غيره كونه عارفا بذلك الشئ أو يقدر على هذا التعريف أما القسم الأول فهو جملة حال الحيوان سوى الانسان ، فإنه إذا حصل في باطنها ألم أو لذة فإنها تعجز عن تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تاما وافيا . وأما القسم الثاني فهو الانسان ، فإنه يمكنه تعريف غيره كل ما عرفه ووقف عليه وأحاط به فكونه قادرا على هذا النوع من التعريف هو المراد بكونه ناطقا . وبهذا البيان يظهر أن الانسان الأخرس داخل في هذا الوصف ، لأنه وإن عجز عن تعريف غيره ما في قلبه بطريق اللسان فإنه يمكنه ذلك بطريق الإشارة وبطريق الكتابة وغيرهما ، ولا يدخل فيه الببغاء ، لأنه وإن قدر على تعريفات قليلة فلا قدرة له على تعريف جميع الأحوال على سبيل الكمال والتمام . وثالثها : قال عطاء بامتداد القامة . واعلم أن هذا الكلام غير تمام ، لان
--> ( 1 ) في المصدر : جاء في التفسير عن جدك في قوله . . ( 2 ) فيه : التمييز .