العلامة المجلسي

256

بحار الأنوار

فيها ريح واحدة خلقت من نور مكتوب عليها الحياة ( 1 ) واللذات يقال لها البهاء ، فإذا اشتاق أهل الجنة أن يزوروا ربهم هبت تلك الريح عليهم [ التي ] لم تخلق من حر ولا من برد بل خلقت من نور العرش تنفخ في وجوههم ، فتبهي وجوههم وتطيب قلوبهم ويزدادوا نورا على نورهم ، وتضرب أبواب الجنان ، وتجري الأنهار ، وتسبح الأشجار وتغرد الأطيار ، فلو أن من في السماوات والأرض قيام يسمعون ما في الجنة من سرور وطرب لمات الخلائق شوقا إلى الجنة ، والملائكة يدخلون عليهم ( 2 ) فيقولون كما قال الله عز وجل في محكم كتابه العزيز " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 3 ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ( 4 ) قال : صدقت يا محمد . قال : فأخبرني عن أرض الجنة ما هي ؟ قال : يا ابن سلام ، أرضها من ذهب ، وترابها المسك والعنبر ، ورضراضها الدر والياقوت ، وسقفها عرش الرحمن . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني مما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها ، قال : يا ابن سلام ، يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الأرض وما عليها واسمه " به موت " قال صدقت يا محمد . قال : فأخبرني عن أهل الجنة كيف يصرفون ما يأكلون من ثمارها ؟ وكيف يخرج من أجوافهم ؟ قال : يا ابن سلام ، ليس يخرج من أجوافهم شئ ، بل عرقا صبا أطيب من المسك وأزكى من العنبر ، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لأسكر ما بين السماء والأرض من طيب رائحته . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته ؟ وكم طوله ؟ وكم ارتفاعه ؟ قال : يا ابن سلام ، طوله ألف سنة ، وأسنانه من ياقوتة [ حمراء وياقوتة ] خضراء ، قوائمه من فضة بيضاء ، له ثلاث ذوائب من نور : ذؤابة بالمشرق ، وذؤابة بالمغرب ، والثالثة في وسط الدنيا . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم سطر فيه مكتوب ؟ قال : ثلاثة أسطر : السطر الأول بسم الله الرحمن الرحيم ، والسطر

--> ( 1 ) الحباءات ( خ ) . ( 2 ) في أكثر النسخ " يدخلون عليهم الملائكة " . ( 3 ) الزمر : 73 . ( 4 ) الرعد : 26 .