العلامة المجلسي

225

بحار الأنوار

ثم التفت عن يمينه فقال : كم بينكم وبين الأبلة ؟ فقال له المنذر بن الجارود : فداك أبي وأمي : أربعة فراسخ . قال له : صدقت ، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وأكرمه بالنبوة ، وخصه بالرسالة ، وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال : يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون في التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور ، يقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألف شهيد ، هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر . فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ، ومن يقتلهم ؟ فداك أبي وأمي . قال : يقتلهم أخوان وهم جيل كأنهم الشياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلوه . ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان ، مجهولون في الأرض ، معروفون في السماء ، تبكي السماء عليهم وسكانها ، والأرض وسكانها - ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال : - ويحك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس ! فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ، وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت ؟ وما الويح ؟ فقال : هما بابان : فالويح باب رحمة ، والويل باب عذاب يا ابن الجارود ، نعم ، تارات عظيمة : منها عصبة يقتل بعضها بعضا ، ومنها فتنة يكون بها اخراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وسباء نساء يذبحن ذبحا ، يا ويل أمرهن حديث عجيب ! ومنها أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة ، ناتئ الحدقة كهيئة حبة العنب الطافية على الماء ، فيتبعه من أهلها عدة من قتل بالأبلة من الشهداء ، أنا جيلهم في صدورهم ، يقتل من يقتل ، ويهرب من يهرب ، ثم رجف ، ثم قذف ، ثم خسف ثم مسخ ، ثم الجوع الأغبر ، ثم الموت الأحمر وهو الغرق . يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول ( 1 ) لا يعلمها إلا العلماء : منها الخريبة ، ومنها تدمر ، ومنها المؤتفكة - وساق إلى أن قال - يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لاحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل

--> ( 1 ) في بعض النسخ المخطوط " زبر الأول " وهو الصواب ظاهرا .