العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

قال الوشاء : إني سألت عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مسألتي ، فأخبرت أنه بين البلخ والنبت ، وأنها تنبت الذهب ، وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على حلقها قلس لا يمر بها الطير فضلا عن غيره ، تكمن بالليل في حجرها وتظهر بالنهار ، فربما غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب يصبر صبرها ، فيوقرون أحمالهم ويخرجون ، فإذا النمل خرجت في الطلب ، فلا تلحق شيئا إلا قطعته فتشبه بالريح من سرعتها ، وربما شغلوهم ( 1 ) باللحم يتخذ لها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق إن لحقتهم قطعتهم ودوابهم . بيان : الرقة بلد على الفرات ، والمراد بصاحبها هارون ، لأنه كان في تلك الأيام فيها . والقلس حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما ، وكأنه وصف المشبه به أي الكلاب المعلمة . 17 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عمن ذكره قال : قيل للرضا عليه السلام : إنك تتكلم بهذا الكلام والسيف يقطر دما ؟ ! فقال : إن لله واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل فلو رامته البخاتي لم تصل إليه . 18 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق عليه السلام : فكر يا مفضل في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص ، والكلس ، والجبسين ، والزرانيخ والمرتك ، والقوينا ( 2 ) والزيبق ، والنحاس ، والرصاص ، والفضة ، والذهب ، والزبرجد ، والياقوت ، والزمرد ، وضروب الحجارة ، وكذلك ما يخرج منها من القار ، والموميا ، والكبريت ، والنفط وغير ذلك مما يستعمله الناس في مأربهم . فهل يخفى على ذي عقل أن هذه كلها ذخائر ذخرت للانسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها ؟ ثم قصرت حيلة الناس عما حاولوا من صنعتها على حرصهم واجتهادهم في ذلك ، فإنهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر ويستفيض في العالم حتى تكثر الفضة والذهب ، ويسقطا عند الناس ، فلا يكون لهما

--> ( 1 ) شغلوها ( ظ ) . ( 2 ) القوبنا ( خ ) .