العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

7 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم ، قال : بكاء السماء احمرارها من غير غيم وبكاء الأرض زلازلها ( 1 ) وتسبيح الشجر حركتها من غير ريح ، وتسبيح البحار زيادتها ونقصانها ، وتسبيح الشجر نموه ونشوؤه . وقال أيضا : ظله يسبح الله . بيان : قد مضى من البيان في تفسير الآيات ما يمكن به فهم هذه الأخبار . والحاصل أن تنقض الجدار لدلالتها على حدوث التغير فيها وفنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها إلى من يوجدها ويبقيها منزها عن صفاتها المحوجة إلى ذلك . وأيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق ، وكثراتها واختلافاتها ومضاداتها شواهد وحدانيته وانتفاء الشريك عنه والند والضد له كما قال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ( 2 ) وبمضادته بين الأشياء ( 3 ) عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ( 4 ) " والحاصل أن جميع المصنوعات والممكنات بصفاتها ولوازمها وآثارها دالة على صانعها وبارئها ومصورها وعلمه وحكمته ، شاهدة بتنزهه عن صفاتها المستلزمة للعجز والنقصان ، مطيعة لربها في ما خلقها له وأمرها به من مصالح عالم الكون ، موجهة إلى ما خلقت له . فسكون الأرض خدمتها وتسبيحها ; وصرير الماء وجريه تسبيحه وطاعته ; وقيام الأشجار والنباتات ونموها ، وجري الريح وأصواتها ، وهذه الأبنية وسقوطها ، وتحريق النار ولهبها ، وأصوات الصواعق وإضاءة البروق وجلاجل الرعود وجري الطيور في الجو ونغماتها ، كلها طاعة لخالقها وسجدة وتسبيح وتنزيه له سبحانه . قال بعض العارفين ; خلق الله الخلق ليوحدوه فأنطقهم بالتسبيح والثناء عليه والسجود فقال " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ( 5 ) " وقال أيضا ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في

--> ( 1 ) زلزالها ( خ ) . ( 2 ) ليس هذه الجملة في النهج . ( 3 ) في النهج : الأمور . ( 4 ) النهج : ج 1 ، ص 355 . ( 5 ) النور : 41 .