العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
ظن إمكان المعالجة بغيره من الأدوية . والظاهر الأمراض الجسمانية أي مرض كان وربما يوسع بحيث يشمل الأمراض الروحانية ، وفيه إشكال . وأما الأكل بمحض التبرك فالظاهر عدم الجواز للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها ، لكن ورد في بعض الأخبار جواز إفطار العيد به وإفطار يوم عاشورا أيضا به ، وجوزه فيهما بعض الأصحاب ولا يخلو من قوة ، والاحتياط في الترك إلا أن يكون له مرض يقصد الاستشفاء به أيضا . قال المحقق الأردبيلي - ره - : ولا بد أن يكون بقصد الاستشفاء وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما في رواية أبي يحيى ويدل عليه غيرها أيضا . وقد نقل أكله يوم عاشوراء بعد العصر وكذا الافطار بها يوم العيد ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء - انتهى - . وقال ابن فهد - قدس سره - : ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول إلا عند الحاجة ، وأجاز الشيخ في المصباح الافطار عليه في عيد الفطر ، وجنح العلامة إلى قول ابن إدريس لعموم النهي عن أكل الطين مطلقا ، وكذا المحقق في النافع ، ثم قال : يحرم التناول إلا عند الحاجة عند ابن إدريس ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرك وإن لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ . الرابع : المقدار المجوز للأكل . والظاهر أنه لا يجوز التجاوز في كل مرة عن قدر الحمصة وإن جاز التكرار إذا لم يحصل الشفاء بالأول ، وقد مر التصريح بهذا المقدار في الاخبار ، وكان الأحوط عدم التجاوز عن مقدار عدسة لما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن العدس بارك عليه سبعون نبيا . فقال : هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس ( 1 ) . وفي الصحيح عن رفاعة ، عنه عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما عافى أيوب عليه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت ، فرفع طرفه إلى السماء فقال : إلهي وسيدي ، عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره ، وكانت سبحته فيها ملح ، فأخذ أيوب كفا
--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 343 .