العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة : منها كونها أوتادا للأرض كما مر ; ومنها أن انبعاث العيون والسحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها ، بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة ، كما قال في الشفاء : إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية ومنها تكون الجواهر المعدنية منها ومنها إنباتها النباتات الكثيرة والأشجار العظيمة ، ومنها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس . ومنها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم وسبلهم ، ومنها اتخاذ الأحجار منها للأرحية والأبنية وغيرها ، إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها وتعجز عن أكثرها . قال الصادق عليه السلام في خبر التوحيد الذي رواه عنه المفضل بن عمر : انظر يا مفضل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها ، والمنافع فيها كثيرة : فمن ذلك أن يسقط عليها الثلوج ، فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام ، وتنبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت منها في السهل ، وتكون فيها كهوف ومقائل للوحوش من السباع العادية ، ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء ، وتوجد فيها معادن لضروب من الجواهر ، وفيها خلال أخرى لا يعرفها إلا المقدر لها في سابق علمه . بيان : " المقائل " كأنه من القيلولة ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة من الغيل وهو الشجر الملتف ، وفي بعضها " معاقل " جمع معقل وهو الشجر الملتف ( 1 ) . الفائدة الرابعة : قالوا في علة حدوث الزلزلة والرجفة : إذا غلظ البخار وبعض الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها ( 2 ) وتكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض ، وربما اشتدت الزلزلة

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والظاهر أنه سهو القلم ، فان المعقل بمعنى الملجأ ومكان عقل الإبل والجبل المرتفع ، والمناسب للعبارة هو " معاقل " بمعنى الملاجئ " . ( 2 ) أي استحكامها .