العلامة المجلسي

146

بحار الأنوار

ولا مغرب باعتبار هذه الحركة أصلا ولا باعتبار غيرها بحيث يتميز أحدهما عن الآخر في الجهة ، ولا يتعين أيضا نصف النهار ، بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس وسائر الكواكب غاية ارتفاعها ، كما يمكن أن تطلع وتغرب فيها ، فيكون النصف من الفلك الذي يكون من معدل النهار في جهة القطب الظاهر أبدى الظهور ، والنصف الآخر أبدي الخفاء . والشمس ما دامت في النصف الظاهر من فلك البروج يكون نهارا ، وما دامت في النصف الخفي منه يكون ليلا ، فيكون سنة كلها يوما بليلة ، ويفضل أحدهما على الآخر من جهة بطء حركتها وسرعتها وهو تقريبا سبعة أيام بلياليها من أيامنا . ففي هذه الأزمنة يزيد نهاره عن ليله بمثل هذه المدة . وهذا إذا اعتبر النهار من طلوع الشمس إلى غروبها ، وأما إذا كان النهار من ظهور ضوئها واختفاء الثوابت إلى ضدهما فيكون نهارهم أكثر من سبعة أشهر بسبعة أيام ، وليلهم قريبا من خمسة أشهر ، إذ من ظهور ضوء الشمس إلى طلوعها خمسة عشر يوما وكذا من غروبها إلى اختفاء الضوء ، على ما حققه " ساوذوسيوس " وأما إذا كان النهار من طلوع الصبح إلى غروب الشفق فكان نهارهم سبعة أشهر وسبعة عشر يوما من أيامنا تقريبا . وقال المحقق الطوسي - قدس سره - : ويكون مدة غروب الشفق أو طلوع الصبح في خمسين يوما من أيامنا . ويكون غاية ارتفاع الشمس وغاية انحطاطه بقدر غاية الميل . وأظلال المقاييس تفعل دوائر متوازية بالتقريب على مركز أصل المقياس أصغرها إذا كانت الشمس في المنقلب الظاهر . وأعظمها إذا كانت عند الأفق بقرب الاعتدالين ، ولا يكون لشئ من الكواكب طلوع ولا غروب بالحركة الأولى ، بل يكون طلوعها وغروبها بالحركة الثانية المختصة بكل منها لا في موضع بعينه من الأفق . ويكون للكواكب التي يكون عرضها من منطقة البروج ينقص من الميل الكلي طلوع وغروب بالحركة الخاصة ، وتختلف مدة ( 1 ) الظهور والخفاء بحسب بعد مدارها عن منطقة البروج وقربها إليه ، فما كان مداره أبعد عنها في جهة القطب الظاهر كان زمان ظهوره أكثر من زمان ظهور ما مداره أقرب منها في هذا الجهة ، وينعكس الحكم في

--> ( 1 ) مدتا ( خ ) .