العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
أمرني إذا استقر البساط مكانه من الأرض وصرنا عند الكهف أن آمر أبا بكر بالسلام على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع ، فأمرته ، فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئا ، ثم سلم أخرى فلم يجب ، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه . ثم أمرت عمر فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئا ، ثم سلم أخرى فلم يجب ، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه ، ثم أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلم عليهم فلم يجب فشهدوا أصحابه على ذلك وشهدت عليه . ثم قمت أنا فأسمعت الحجارة والأودية صوتي فلم أجب ، فقلت لعلي : فداك أبي وأمي ، أنت بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نرجع لك ولك السمع والطاعة ، وقد أمرني أن آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخر القوم ، وذلك لما يريد الله لك وبك الشرف من شرف الدرجات . فقام علي فسلم بصوت خفي فانفتح الباب فسمعنا له صريرا شديدا ، ونظرنا إلى داخل الغار يتوقد نارا ، فملئنا رعبا وولى القوم فرارا ، فقلت لهم : مكانكم ! حتى نسمع ما يقال ، وإنه لا بأس عليكم . فرجعوا ، فأعاد علي عليه السلام فقال : السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم . فقالوا : وعليك السلام يا علي ورحمة الله وبركاته وعلى من أرسلك ، بآبائنا وأمهاتنا أنت يا وصي محمد خاتم النبيين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين ، أقرئه منا السلام ورحمة الله يا إمام المتقين . قد شهدنا لابن عمك بالنبوة ولك بالولاية والإمامة والسلام على محمد يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا . قال : ثم أعاد علي عليه السلام فقال : السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم وزدناهم هدى . فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مولانا وإمامنا . الحمد لله الذي أرانا ولايتك وأخذ ميثاقنا بذلك وزادنا إيمانا وتثبيتا على التقوى ، قد سمع من بحضرتك أن الولاية لك دونهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . قال سلمان : فلما سمعوا ذلك أقبلوا على علي عليه السلام وقالوا : شهدنا وسمعنا فاشفع لنا إلى نبينا ليرضى عنا برضاك . ثم تكلم علي عليه السلام بما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله ما درينا أشرقا أم غربا حتى نزلنا كالطير الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد ، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : كيف رأيتم ؟ فقال القوم : نشهد كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا . فقال :