العلامة المجلسي

114

بحار الأنوار

ذو القرنين : لا بد من أن أسلكها . فقالت العلماء : شأنك بها . فقال ذو القرنين : أي الدواب أبصر ؟ قالوا : الخيل . قال : فأي الخيل أبصر ؟ قالوا : الإناث . قال : فأي الإناث أبصر ؟ قالوا : البكارة . فأرسل ذو القرنين فجمع له ستة آلاف فرس أنثى بكارة ثم انتخب من عسكره أهل الجلد والعقل ستة آلاف رجل ، فدفع إليهم كل رجل فرسا ، وعقد للخضر على مقدمته على ألفين وبقي ذو القرنين في أربعة آلاف . وقال ذو القرنين للناس : لا تبرحوا من معسكركم هذا اثني عشرة سنة فإن نحن رجعنا إليكم وإلا فارجعوا إلى ( 1 ) بلادكم . فقال الخضر : أيها الملك ، إنا نسلك ظلمة [ هو ] لا ندري كم السير ( 2 ) فيها ولا يبصر بعضنا بعضا ، فكيف نصنع بالضلال إذا أصابنا ؟ فدفع ذو القرنين إلى الخضر خرزة حمراء فقال : حيث يصيبكم الضلال فاطرح هذه في الأرض فإذا صاحت فليرجع أهل الضلال إليها أين صاحت . فصار الخضر بين يدي ذي القرنين يرتحل الخضر وينزل ذو القرنين ، فبينما الخضر يسير إذ عرض له واد فظن أن العين في الوادي والقي في قلبه ذلك ، فقام على شفير الوادي وقال لأصحابه : قفوا ولا يبرحن رجل من موقفه ! فرمى بالخرزة فمكث طويلا ثم أجابته الخرزة فطلب صوتها فانتهى إليها ، فإذا هي على جانب العين ، فنزع الخضر ثيابه ثم دخل العين فإذا ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد فشرب واغتسل وتوضأ ولبس ثيابه ، ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فوقفت الخرزة فصاحت ، فرجع الخضر إلى صوتها وإلى أصحابه ، فركب وقال لأصحابه : سيروا باسم الله . ومر ذو القرنين فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وليلة ، ثم خرجوا إلى ضوء ليس بضوء شمس ولا قمر ولا أرض حمراء ورملة خشخاشة - أي مصوتة - فإذا هو بقصر مبني في تلك الأرض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب فنزل ذو القرنين بعسكره ثم خرج وحده حتى دخل القصر ، فإذا حديدة قد وضعت طرفاها على جانب القصر من ههنا وههنا وإذا بطائر ( 3 ) أسود شبيه بالخطاف مزموم بأنفه إلى الحديدة معلق بين السماء والأرض

--> ( 1 ) في أكثر النسخ : على . ( 2 ) نسير ( خ ) . ( 3 ) طائر ( خ ) :