العلامة المجلسي
112
بحار الأنوار
زبرة - وآتوني بالنحاس . فقالوا : ومن أين لنا الحديد والنحاس ما يسع هذا العمل ؟ قال : سأريكم على ( 1 ) معادن الحديد والنحاس ، فضرب لهم في جبلين حتى فلقهما ثم استخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس . قالوا : بأي قوة نقطع الحديد والنحاس ؟ فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الأرض يقال له " السامور " وهو أشد ما خلق الله تعالى بياضا ، وهو الذي قطع به سليمان أساطين بيت المقدس وصخوره وجواهره ، ثم قاس ما بين الجبلين ثم أوقد على جمع ( 2 ) من الحديد والنحاس النار ، فصنع منه زبرا أمثال الصخور العظام ، ثم أذاب النحاس فجعله كالطين والملاط لتلك الصخور من الحديد ثم بنى . وكيفية بنائه على ما ذكر أهل السير هو أنه لما قاس ما بين الجبلين وجد ما بينهما مائة فرسخ ، فلما أنشأ في عمله حفر له الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا ، ثم وضع الحطب بين الجبلين ثم نسج عليه الحديد ثم نسج الحطب على الحديد ، فلم يزل يجعل الحديد على الحطب والحطب على الحديد " حتى ساوى بين الصدفين " وهما الجبلان ، ثم أمر بالنار فأرسلت فيه ثم " قال انفخوا حتى جعله نارا " ثم جعل يفرغ القطر عليه وهو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل الحطب فيصير النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس ، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد وغبرته ، فصار سدا طويلا عظيما حصينا كما قال تعالى " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " . وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : أنعته لي . قال كالبرد الحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال : قد رأيته . ويقال : إن موضع السد وراء " ملاذجرد " بقرب مشرق الصيف ( 3 ) بينه وبين الخزرة مسيرة اثنين وسبعين يوما . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق والمغرب وكان له خليل من الملائكة اسمه " رفائيل " يأتيه ويزوره ، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال ذو القرنين : يا رفائيل ! حدثني عن عبادتكم في السماء
--> ( 1 ) لفظة " على " زائدة ظاهرا . ( 2 ) ما جمع ( ظ ) . ( 3 ) كذا .