العلامة المجلسي

110

بحار الأنوار

فكشفها عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته . فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ، ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من خلفهم والنور أمامهم يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى ، وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها " هاويل " وسخر الله له قلبه ويده ورأيه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا ، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه ، فإذا هي أتت إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار ، أمثال البغال ، فنظمها في ساعة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود فإذا هي قطع الأنهار والبحار فتقها . ثم دفع إلى كل رجل منهم لوحا فلم يكرثه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى " هاويل " فعمل فيها كفعله في " ناسك " فلما فرغ منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى " منسك " عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند جنودا كفعله في الأمتين قبلهما ، ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية [ الأرض ] اليسرى وهو يريد " قاويل " وهي الأمة التي بحيال " هاويل " وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كله ، فلما بلغها عمل فيها وجند فيها كفعله في ما قبلها ، فذلك قوله تعالى " حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " يعني : مسكنا . قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس ستر ، وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وكانوا يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم . وقال الحسن : كانت أرضهم أرضا لا تحتمل البناء فكانوا إذا طلعت عليهم الشمس هووا في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فتراعوا كما تتراعى البهائم . وقال ابن جريح : وجاءهم جيش مرة وقال لهم أهلها لا يطلع عليكم الشمس وأنتم بها ! فقالوا : ما ( ؟ ؟ ؟ ) تطلع الشمس فنراها ، فماتوا . وقيل : فذهبوا بها هاربين في الأرض . وقال ( ؟ ؟ ؟ ) : هم أمة يقال لها منسك حفاة عماة عن الحق . قال : وحدثنا عمرو بن مالك ( ؟ ؟ ؟ ) قال : وجدت رجلا بسمرقند يحدث الناس وهم يجتمعون حوله فسألت بعض من سمع فأخبرني أنه حدثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس .