الشيخ رسول جعفريان
77
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الطبرسي أكثرها في كتابه « 1 » . وكان هدف المأمون من عقد تلك المناظرات العلمية اظهار حبه للعلم وذلك ما ينبغي اعتباره ميزة تميزه عن سائر خلفاء بني العباس ، ولا سيما ميله للمسائل العقلية ومجاراته للمعتزلة . الذي ادّى به إلى الوقوف بوجه أهل الحديث ودحرهم علميا . الا ان القضية ما كانت تنتهي عند هذا الحد ، فقد كان للمأمون هدف آخر من ورائها ، حيث أراد من خلال حشره للامام في هكذا مناظرات ان يزيل تلك النظرة التي كانت في أذهان الناس عن أهل البيت عليهم السّلام بشأن امتلاكهم علما خاصا كأن يكون من نوع العلم اللدني والإلهي . يقول المرحوم الصدوق في هذا المضمار . « كان المأمون يجمع للإمام الرضا عليه السّلام أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصائبين ، عسى ان يعجز عن الإجابة على أحد أسئلتهم فيحط من قدره في أعينهم حسدا منه للامام ومنزلته الاجتماعية . ولكن لم يقم منهم أحد ألا وقد الزمه حجته كأنه ألقم حجرا » « 2 » . وكان المأمون يعقد مجالس النظر ، ويجمع المخالفين لأهل البيت عليهم السّلام ، ويكلمهم في امامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام . وكان الرضا يقول لأصحابه الذين يثق بهم : « لا تغتروا بقوله ، فما يقتلني واللّه غيره ، ولكنه لا بد
--> ( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 171 ، ر . ك . : عيون أخبار الرضا ج 1 ص 126 ، بحار الأنوار ج 49 ص 180 - 216 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ص 152 .