الشيخ رسول جعفريان
66
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
هدف المأمون : لم تكن فكرة ولاية العهد وليدة الساعة وإنما هي فكرة خطّط لها بدقة من قبل المأمون ، وحسب لها حسابها . حيث اظهر المأمون من خلالها وبأداء خاص أنه كثير الحب للإمام الرضا عليه السّلام ، وأنّه قام بهذا العمل لاعتقاده بأحقية العلويين في موضوع الخلافة . وقد كان المأمون ماهرا في تظاهره بحيث جعل مثل الأربلي ينسب أقوالا إلى السيد ابن طاوس ويبدي نفسه أيضا تمايلا واضحا إلى اعتبار المأمون بريئا من تهمة قتل الامام ، وانه كان يحبه ويميل إليه ولا ريب ان تسليم الخلافة لشخص علوي - في تلك الظروف التي كان يتعرض فيها العلويون لاقسى أنواع القمع على يد خلفاء بني العباس عامة - يوقع الانسان في الخطأ بشأن المأمون ، ويبدو ان هاتين الشخصيتين قد وقعتا في نفس ذلك الخطأ . ان القاء نظرة واحدة على بعض كلمات المأمون أو كلمات الامام عليه السّلام نفسه بل وبعض صحابة الامام وشيعته يمكن ان تدلنا على حقيقة الامر . والقضية التي تسترعي الانتباه هنا هي ان المأمون كان شخصا يمتاز بنبوغ سياسي بارع ، حيث تمكن من التغلب على جميع المعوقات والعراقيل التي كانت تعترض سبيل خلافته منذ البداية ، واستطاع تذليلها الواحدة بعد الأخرى وتثبيت ركائز حكمه بالتدريج . والنقطة الأخرى التي ينبغي النظر إليها من وراء تظاهر المأمون هي ان الاتجاهات المذهبية التي كانت سائدة في زمانه بالإضافة إلى الشيعة والزيدية هم أهل الحديث والمعتزلة . وأهل الحديث باعتبارهم فرقة عثمانية المذهب كان لهم موقف معارض لأمير المؤمنين عليه السّلام ، لكن المعتزلة في بغداد كانت لهم ميولات نحو أمير المؤمنين عليه السّلام