الشيخ رسول جعفريان
50
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
استنزال ، أو نهوض ، أو قعود ، فانّ اللّه جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين . وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين » « 1 » . فقد أنكرت هذه الرواية نزول اللّه إلى السماء الدنيا ، وبينت مذهب أهل البيت عليهم السّلام بتعابير دقيقة لنفي التشبيه عن اللّه سبحانه ، وقد نقلت مثل هذه المفاهيم بكثرة عن أهل البيت عليهم السّلام ، وجذورها مستلة من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام الواردة في نهج البلاغة . ففي مذهب أهل البيت عليهم السّلام لا توجد عقيدة بالنفي ولا بالتشبيه ، بل يوجد اثبات بلا تشبيه ، وهو ما صرح به الإمام الرضا عليه السّلام « 2 » . والنقطة المثيرة للانتباه حول حديث ( نزول اللّه إلى السماء الدنيا ) هي عدم انكار أصل الرواية من قبل الإمام الرضا ، بل أنه بين التحريف الذي طرأ عليها . وهذه قضية مهمة تظهر الفعل المتعمد لتحريف الأحاديث على يد الوضاعين والكذابين . فعن إبراهيم بن محمود قال : « قلت للرضا عليه السّلام يا ابن رسول اللّه ما تقول في الحديث الذي يروونه الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ان اللّه تبارك وتعالى ينزل كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا ؟ فقال : لعن اللّه المحرفين الكلم عن مواضعه واللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك ، انما قال : ان اللّه تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي : هل من سائل فاعطيه سؤاله ؟ هل من تائب فأتوب عليه هل من
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ص 125 ، التوحيد ص 183 . ( 2 ) التوحيد ، ص 102 .