الشيخ رسول جعفريان

34

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

بالكوفة رحمه اللّه « 1 » . وجاء في رواية أخرى : « ان الامام امر هشام بن الحكم بالسكوت ، فامسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم ثم تكلم ، فاتاه عبد الرحمن بن الحجاج رسولا من الامام ، فقال له : سبحان اللّه يا أبا محمد تكلمت وقد نهيت عن الكلام . قال : مثلي لا ينهى عن الكلام . فلما كان من قابل آتاه عبد الرحمن بن الحجاج ، فقال له : يا هشام ان الامام يقول لك هل يسرّك ان تشرك في دم امرئ مسلم ؟ قال : لا . قال : وكيف تشرك في دمي ، فان سكت والا فهو الذبح . فما سكت حتى كان من امره ما كان » « 2 » . وهذه الرواية تعبّر بكل وضوح عما سبق منا القول إليه . ورويت أيضا في هذا السياق رواية أخرى يحتمل أن تكون نفس هذه لكنها تشتمل على إضافة هي : « ان هارون كان متخفيا خلف ستار يستمع للمناظرة ، وقد اتفق الحاضرون على عدم مناقشته الا في موضوع الإمامة . وقد سمع هارون الرأي الصريح لهشام فذعر وعضّ على شفته وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة الف سيف » . وعلم هشام أنه قد اتي فقام ، ولبس نعليه ، وانسلّ وهرب ، ومر من فوره نحو الكوفة ونزل على بشير النبّال ، وكان من حملة الحديث ومن أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فأخبره الخبر ، ثم اعتل علة شديدة فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا ، انا ميت .

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 256 - 262 . ( 2 ) رجال الكشي ص 271 .