الشيخ رسول جعفريان
29
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وكانت هذه القضية أكثر إثارة بالنسبة للعباسيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أبناء عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويستدلون بقاعدة الوارثة لاثبات أفضليتهم واحقيتهم بالحكم ، وكانوا يشيرون في استدلالهم إلى أن العباس هو عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد بقي حيا بعد وفاة النبي ، ومع وجوده لا يبقى حق لسائر أبناء عمومته . وقد نظم مروان بن حفصة شعرا يقوم على هذا الاستدلال ورد فيه : انّى يكون ولا يكون ولم يكن * لبني البنات وراثة الأعمام وقد نقلت ضمن هذا السياق ابيات شعرية جميلة منسوبة للامام الكاظم عليه السّلام في الرد على هذه الأبيات « 1 » . أما الشيعة فلم يعيروا قضية الوراثة آية أهمية لاثبات الإمامة ، بل استندوا إلى النصوص الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذا النصوص الواردة عن الامام السابق في تعيين الامام اللاحق . وليس غير بني العباس من ركز على الوارثة ، وذلك لحصر الخلافة بهم . ولهذا كانوا يحرصون على اظهار الحسنين ابنين لعلي عليه السّلام لا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبذلك لا ينتفي امر وراثتهما فحسب ، بل هم بذلك يعرضون ما يحظى به أهل البيت عليهم السّلام من احترام واهتمام في المجتمع كأبناء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشك والترديد . ويمكن القول باطمينان ان النفوذ المعنوي الذي كان يتمتع به العلويون في مجتمعات أهل السنة آنذاك في إيران واليمن والشام وغيرها ، كان يعود في الغالب إلى أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منزلة أهل بيته العظيمة ، وتلقي الحسنين عليه السّلام بعنوان ( أبناءنا ) .
--> ينابيع المودة ص 435 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 50 . ( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 167 .