الشيخ رسول جعفريان

236

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

د - المحافظة على بقاء الامام في الخفاء : يستدل من الاخبار التي في متناول أيدينا ان الامام صاحب الزمان عليه السّلام كان يعيش في العراق ومكة كما هو الحال بالنسبة لمحمد بن أحمد القطان الذي سبق لنا الحديث عنه . ولما شك أبو طاهر محمد بن علي بن بلال في نيابة أبي جعفر العمري ، اخذه أبو جعفر ورتب له لقاء مع الامام حتى يسمع منه مباشرة تعيينه لأمر النيابة ، ثم جعله يعترف في مجلس عامّ بصدور الامر من صاحب الزمان بتسليم الأموال إلى أبي جعفر « 1 » . ورغم ذلك فقد كان يتحتم على أولئك النواب المحافظة على سرية وجود الامام واخفاء مواصفاته عليه السّلام . وحين أصبح الحسين بن روح النوبختي نائبا للامام كان أحد شخصيات الامامية من هذه العائلة يسكن في مدينة بغداد ، ويحظى فيها بمكانة رفيعة وكان اسمه أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي . ولما اختير ابن روح لمنصب نيابة الامام ، سأل أحد الاشخاص أبا سهل عن السبب في عدم انتخابه هو لنيابة الامام ، فاجابه : « هم اعلم وما اختاروه ، ولكنّي رجل القى الخصوم واناظرهم ، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعلّي كنت أدل على مكانه . واما أبو القاسم فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه » « 2 » .

--> ( 1 ) الغيبة ص 260 ، نقلا عن التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر ( بالفارسية ) ص 166 . ( 2 ) الغيبة ص 255 ، نقلا عن خاندان نوبختي ( آل نوبخت ) ص 217 .