الشيخ رسول جعفريان

217

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الطاحي ) ، وكانت تؤازره في هذا الامر أخت فارس بن حاتم القزويني « 1 » . وما كان لهذه الفرقة ان تدوم لأن جعفر كان معلنا للفسق ، ولا يمكن تبرير الفسق بالتقية في نظر الشيعة « 2 » . ويقول الشيخ المفيد انه - اي جعفر - لم يحظ حتى بمساندة شخص واحد من الشيعة « 3 » . اما الفرقة الوحيدة التي ثبتت على صفحة تاريخ التشيع فهي فرقة الشيعة الإمامية حيث استطاعت هذه الفرقة - التي تعتقد بامامة المهدي ( عج ) ابن الإمام العسكري - استقطاب أكثرية الشيعة ، وهذه النتيجة تبين لنا ان ثمة اجراءات قد اتخذت ، وان هناك ترتيبات قد جرى الاعداد لها من قبل للاستعداد لمثل هذا التغيير . ولا بد انها كانت على قدر كبير من السعة والأهمية بحيث أنقذت أكثرية الشيعة من السقوط في مهاوي التجزئة والاختلاف . ويؤكد الشيخ المفيد عند تدوينه لهذا الخبر عدم بقاء اي من هذه الفرق سوى فرقة الامامية ، ويعلن انها أكبر الفرق الشيعة من حيث عدد اتباعها ، وعلمائها ، ومتكلميها ، وزعمائها ، وصالحيها ، وعبادها ، وفقهائها ، ومحدثيها ، وأدبائها ، وشعرائها ، وهم فخر الشيعة الإمامية وأعيان المجتمع وثقات الشيعة « 4 » . وينبغي رغم ذلك الالتفات إلى أن بلوغ مثل هذه النتيجة لم يكن ليتم بلا خسائر . فقضية الغيبة ومع كثرة الأحاديث الواردة في تبيانها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كانت مثارا للشك في العقول العادية .

--> ( 1 ) فرق الشيعة ص 99 . ( 2 ) انظر : المقالات والفرق ص 109 ، الفصول المختارة ص 265 . ( 3 ) الارشاد ص 345 ، يمكن مراجعة الكافي ج 1 ص 504 ، بشأن الاعتراف بفسقه . ( 4 ) الفصول المختارة ص 261 .