الشيخ رسول جعفريان

190

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

يحمل إلينا من شيء من النواحي فاليه يصير آخر امره ، ليوصل ذلك إلينا » « 1 » . نستحصل من الكتاب السالف ذكره معلومات هامة تتعلق بالوكالة . فهذا الجهاز له دوره الحيوي في توجيه الشيعة لدفع ما عليهم من حقوق مالية ، هذه الحقوق التي لها دورها الفاعل في الحفاظ على الشيعة . ومنها أيضا تعريف الوكلاء وطرح الثقة بهم لتثبيت مكانتهم ، وتقوية مركزهم في تلك المنطقة ، وعلاوة على ذلك يفهم من الرواية المارّة الذكر ان وكلاء كل منطقة يسلمون ما لديهم من أموال إلى وكلاء آخرين أكثر اتصالا بالامام ، وهؤلاء يسلمونها بدورهم إلى الوكيل الأصلي ليسلمها في نهاية المطاف إلى الامام . ومن الواضح ان هناك بعض الشبهات التي تحصل أحيانا ، ويضطر معها الامام عليه السّلام لارسال كتب أخرى لإزالة تلك الشبهات عن الوكلاء . ان وجود أو ايجاد مثل هذه الوشائج كانت عاملا حيويا في احياء الشيعة في المجالات الثقافية والاجتماعية ، والحيلولة دون ذوبانهم في المجتمع السني ، وهي العملية التي يحتمل حصولها بالنسبة إلى أية أقلية ، وقد اضطر العباسيون في فترة من الزمن إلى ايجاد مثل هذا الجهاز والاستفادة منه في نشاطاتهم المختلفة ، كما استخدمه الإسماعيليون لفترة زمنية أطول . ولا شك ان النتائج التي تمخضت عن وجود مثل هذا الجهاز كانت باهرة وفريدة ، وتتمثل على أقل تقدير في الحفاظ على الشيعة من المخاطر التي كانت تتهددهم دوما بالفناء ، وهو بالإضافة إلى ذلك كان عاملا مساعدا في توضيح المعارف الدينية لدى الشيعة بحيث ان مناطق مثل كش وسمرقند احتضنت قسما كبيرا من علماء الشيعة رغم بعد موقعها الجغرافي

--> ( 1 ) رجال الكشي ، ص 575 ، الحديث 1088 ، أعيان الشيعة ج 4 ص 188 ، عن تحف العقول ، معادن الحكمة ج 2 ، ص 262 - 266 ، بحار الأنوار ج 50 ، ص 319 - 323 .