الشيخ رسول جعفريان
160
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
عن معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها ، وللّه الخيرة في الامر والنهي يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع امره واجتناب معاصيه ، لأنه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة » « 1 » . وتتطرق بقية الرواية لتبيان الشبهات التي تفهم من ظواهر بعض الآيات وتفيد معنى الجبر ، وتتولى الإجابة عليها . وقد تضمنت الروايات التي نقلت عن الإمام الهادي عليه السّلام في باب الاحتجاجات معارف أكثر في هذا الصدد « 2 » . الإمام الهادي عليه السّلام ومسألة خلق القرآن : إن من أهم القضايا التي تعرض لها العالم السني في بداية القرن الثالث وأدت به إلى التشتت والفرقة هي قضية الصراع على مسألة خلق القرآن أو قدمه ، وهذه المسألة اشاعها أحمد بن أبي داود « 3 » ، وتبعه على ذلك المأمون . ومن بعده المعتصم ، وسعوا إلى اكراه جميع العلماء والمحدثين على الاعتقاد بخلق القرآن ، وسميت هذه القضية تاريخيا باسم محنة القرآن . وكان أحمد بن حنبل على رأس أهل الحديث الذين يعتقدون بعدم الخلق ، وتعرض اثر ذلك للكثير من الضغط والسياط من جانب الحكومة العباسية . وفي نفس الوقت لما جاء المتوكل من بعد المعتصم عاضد ابن حنبل وتآزرا على انهاء
--> ( 1 ) مسند الإمام الهادي ص 205 . ( 2 ) مسند الإمام الهادي ص 198 - 227 . ( 3 ) الطبقات السنية في تراجم الحنفية ، ج 1 ص 29 ، ( طبعة الرياض 1983 ) .