الشيخ رسول جعفريان

154

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

اصالة القرآن في فكر الإمام الهادي : من الانحرافات التي اشاعها غلاة الشيعة وأساءوا فيها إلى سمعة هذا المذهب على مر التاريخ هي قضية تحريف القرآن . وهي القضية التي تمس أهل السنة أيضا ، نظرا لاحتواء كتبهم على بعض الأحاديث غير الصحيحة الدالة على تحريف القرآن . وفي نفس الوقت لم يكن بين أهل السنة ولا بين الشيعة الإمامية من غير الغلاة من يعتقد بتحريف القرآن . بل كانوا على العكس من ذلك يعارضون هذا الأمر بشدة . ومع ذلك فان الذي يظهر من كتاب ( الانتصار ) للخياط المعتزلي شيوع نسبة تهمة تحريف القرآن إلى الشيعة على الألسن « 1 » . كان أئمة الشيعة عليهم السّلام إزاء مثل هذه الاتهامات الباطلة يعطون الاصالة للقرآن دوما في مقابل الروايات ، ويعتبرون كل حديث مخالف للقرآن باطلا كما كان الكثير من أهل السنة يعتقد بنفس هذا المبدأ أيضا . لكن المهم هو تطبيق هذا المبدأ عمليا وبشكل صحيح . فقد نقل ابن شعبة الحراني رسالة مستفيضة عن الإمام الهادي عليه السّلام يؤكد فيها بشدة على اصالة القرآن ، وكونه المعيار لقياس صحة الروايات ، إضافة إلى اعتبار القرآن النص الوحيد الذي تتفق جميع الفرق والمذاهب على الاعتقاد به . حيث قسم الامام أوّلا الاخبار إلى صنفين : الأول : الأخبار الصحيحة التي يلزم اتباعها والاقرار بها .

--> ( 1 ) الانتصار ص 41 .