الشيخ رسول جعفريان

140

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

مواقف الامام من المتوكل : وخلال المدة التي أقامها الامام في سامراء كان يبدو على الامام انه يحيا حياة طبيعية ، الا ان المتوكل كان يرمي - سوى ما ذكرناه من المراقبة إلى ادخاله ضمن نطاق البلاط العباسي واسقاط شخصيته . وقد قال الطبرسي في هذا الصدد : « ان المتوكل كان يسعى للحط من مكانة الامام في قلوب الناس » « 1 » . وأورد المسعودي في مروج الذهب مثالين لمواقف الإمام الهادي عليه السّلام من المتوكل « 2 » . فقد نقل عن محمد بن يزيد المبرد أنه قال : « سأل المتوكل الإمام الهادي عليه السّلام : ما يقول ولد أبيك ( يعني أنت ) في العباس بن عبد المطلب ؟ قال : ما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل فرض اللّه تعالى طاعة بنيه على جميع خلقه ، وفرض طاعته على بنيه ؟ . فانشرح المتوكل لجواب الامام الذي كان يعني تأييدا له في الظاهر وأجازه بمائة ألف درهم » . وانما أراد أبو الحسن طاعة اللّه على بنيه فعرّض « 3 » . وهذا يظهر ان الامام كان معرضا للتهديد المباشر من قبل المتوكل ، وكان عليه التزام مبدأ التقية ، لكنه تحدث بذكاء يدركه أهل الألباب ، وأصحاب الافهام ، ويعرفون المقصد الحقيقي الذي انطوى عليه كلامه . وفي نفس هذا السياق قيل للمتوكل ان أبا الحسن يعني علي بن محمد بن

--> ( 1 ) إعلام الورى ، ص 438 . ( 2 ) وأشار أيضا إلى موقف الامام من زينب الكذابة وقال إنها كرامة أخرى له . ( 3 ) مروج الذهب ج 4 ص 10 - 11 .