الشيخ رسول جعفريان

135

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

سياسة المتوكل إزاء الإمام الهادي : معروف عن المعتصم العباسي انه حكم منذ شهر رجب من العام 218 ه وحتى ربيع الأول من العام 227 ه ، ثم حكم من بعده الواثق حتى ذي الحجة من السنة 232 ه ، ثم تولى الحكم من بعده الخليفة المتوكل الذي بقي حيا حتى العام 247 ه ، ثم اعقبه المنتصر الذي استلم الحكم لمدة سنة واحدة وتوفي سنة 248 ه ، ثم انتقلت مقاليد الحكم إلى المستعين باللّه الذي استمر حتى العام 251 ه ، ثم ولي الخلافة من بعده المعتز حتى العام 255 ه « 1 » . والمشهور ان وفاة الإمام الهادي كانت في سنة 254 ه . وكانت سياسة المأمون إلى ما قبل مجيء المتوكل إلى الخلافة هي السياسة المتبعة في الحكم . وهي سياسة تقوم على التمسك بمذهب المعتزلة والدفاع عنهم ، وهذا يعني فسح المجال تلقائيا أمام الشيعة والعلويين . ولكن الأمور تغيرت بمجيء المتوكل إلى سدة الحكم حيث ابتدأ التشدد والضغط من جديد وانتهجت سياسة الدفاع عن آراء أهل الحديث وتحريضهم ضد المعتزلة والشيعة . وهو ما نجم عنه قمع هذين المذهبين بشدة . وقد أشار أبو الفرج الاصفهاني في بداية حديثه عن النهضات العلوية في عهد المتوكل إلى الشدة التي مارسها المتوكل في قمع الطالبيين كما اعتبر وزيره عبد اللّه بن يحيى بن خاقان يحمل نفس النظرة العدائية ضدهم . فيزين له القبيح في معاملتهم ، حتى بلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله . وكان من ذلك ان كرب قبر الحسين وعفى آثاره . ووضع على الطرق مسالح له لا يجدون

--> ( 1 ) اخذت هذه التواريخ من كتاب ( انساب الخلفاء والولاة ) ص 3 ، ( المؤلف زامباور ) .