الشيخ رسول جعفريان
121
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا ، لأن اللّه تعالى يقول : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » . فأخبر سبحانه انه لا يعذب أحدا ما دام فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما داموا يستغفرون « 2 » . التراث العلمي للإمام الجواد عليه السّلام . لقد أصبح من المتعارف تقريبا ان الظروف السياسية القائمة آنذاك كانت تفرض ان تبقى العلاقة بين الشيعة والامام اللاحق محدودة وضعيفة إلى مدة من الزمن بعد وفاة الامام السابق ، ورغم وجود وكلاء للأئمة في كل بلد الا أنهم كانوا يواجهون مصاعب كثيرة في ايجاد مثل هذه العلاقة . وكان صغر سن الإمام الجواد يشكل مشكلة أخرى أيضا استغرقت وقتا طويلا حتى زالت الشكوك والأوهام من قلوب الشيعة . وجاء في الحديث ان الامام بقي مستخفيا بالإمامة إلى سن العاشرة « 3 » ، وهذا يعكس لنا سببا آخر يحول دون إقامة علاقة قوية ومثمرة معه . ومن جهة أخرى فقد كانت هناك قيود ومضايقات مفروضة من قبل الحكام لا تسمح للشيعة بالتحرك بحرية تامة ، وكانت القناة الوحيدة للاتصال بالامام تتمثل في كتابة الرسائل إليه واستلام الأجوبة ، ولذا كان الأئمة منذ عهد الإمام الجواد عليه السّلام فصاعدا وإلى ما قبل عهد الإمام الرضا ، يقيمون علاقاتهم مع
--> ( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) الاحتجاج ج 2 ص 245 - 249 . ( 3 ) اثبات الوصية ص 215 .