الشيخ رسول جعفريان

118

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

موضع سجود وقد قال جلّ شأنه : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . فاعجب المعتصم بذلك فأصابني من ذلك خجل تمنيت الموت معه ، وبعد أيام كلمت المعتصم فيما يلحقه مثل هذا الموقف به من ضرر ، وهو ان يترك رأي الفقهاء لرأي شابّ حدث ، فانتبه لقولي وبعد أيام دعا أحد وزرائه الجواد إلى داره وسمه « 1 » . وفي مجلس آخر سأل يحيى بن أكثم الإمام الجواد عليه السّلام أسئلة أخرى وسأله عن فضائل الخلفاء الأوائل وعن رواية تقول : « انه نزل جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا محمد ان اللّه عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض . فقال الامام في ذلك المجلس الذي كان غاصّا بجمع كبير من علماء السنة : « لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر ان يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع : لقد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فإذا اتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللّه وسنتي ، فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به ، وليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 2 » . فاللّه عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من

--> ( 1 ) مسند الإمام الجواد ، ص 181 - 183 نقلا عن تفسير العياشي ج 1 ص 319 ، نقلنا فيما سبق قول المسعودي في أن أمّ الفضل هي السبب في سم الامام . ( 2 ) التوحيد ص 110 ، الكافي ج 1 ص 95 .