الشيخ رسول جعفريان
8
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
خصائصه ، وبكل ما فيه من شمولية ، وأصالة وعمق . انه حديث عن الحياة بحلوها ومرها ، وبكل ما لها من اتّساع وامتداد ، وغموض ووضوح وهو أيضا حديث عن هذا الكون الرحب ، وعن كل ما فيه من عجائب وغرائب وآيات بينات . حديث عن الدنيا والآخرة بآفاقهما الرحبة ، وبجميع ما فيهما ولهما من ميزات ، وسمات . اذن . . فليس بوسع اي باحث أو مؤرخ ان يستوعب حياتهم عليهم السّلام . ولا أن يعكس لنا الصورة الدقيقة والطافحة بكل النبضات الحية في شخصيتهم ، وفي مواقفهم ومجمل سلوكهم ، الا إذا استطاع ان يدرك بعمق كل حقائق الاسلام ، ويقف على واقع تأثيراته في كل حياتهم ، وفي كنه شخصياتهم ، ومن ثم انعكاساته على سائر المواقف ، وعلى كل المفردات ، والحركات ، والسلوك ، والتعامل مع كل ما ومن يحيط بهم . ولا نظن أحدا يستطيع ان يدعي انه قد بلغ هذا المستوى أو وفّق لمثل هذا المقام الرفيع ، الا ان كان واحد منهم عليهم السّلام ، أو من يدانيهم فكرا وعلما ، وفضيلة وخلوصا ، وصفاء ، كسلمان الفارسي وأبي ذر واضرابهما واين وانّى لنا بأمثال هؤلاء ، أو بمن هم دونهم بمراتب . ولكن ذلك لا يعني ان نقف هكذا عاجزين ، ولا ان نرتد خائبين . بل لا بد من خوض غمار البحث ، واقتحام هذا العباب الزاخر بالخير والبركات ، والعبر والعظات ، من اجل ان يستفيد كل منا حسب ما تؤهله له قدراته ، وتسمح له به امكاناته ، فان ذلك نور على نور وهو محض الخير الذي من شأنه ان يؤهل لخير