الشيخ رسول جعفريان
77
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وهي رواية متواترة عند السنّة والشيعة . نمط حياة الامام عليه السّلام من المسلم به ان حياة الامام هي أفضل أنماط الحياة التي جربتها الانسانية على طوال فترة حياتها ولحد الآن ، حياة الانسان الكامل الذي يعتبر أكثر افراد البشرية واقعية وإلهيّة ومن الافراد النادرين الذين يليق اطلاق كلمة خليفة اللّه في الأرض عليهم . وهي حياة جذّابة إلى ابعد الحدود بحيث صعدت بالمحب إلى أقصى درجات المحبّة وأوصلت المبغض إلى أقصى درجات البغض . وهي الشخصية التي قال عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ يهلك فيك رجلان ، محبّ مفرط ، ورجل مفرّط » « 1 » . فمن يتشيّع له يتنامى حبّ التشيّع في قلبه حتى يبلغ حد الترفّض « 2 » ، وان غفل عن نفسه أصبح عرضة لميول المغالاة وقلّما شوهد من نسب إليه الألوهية خلال حياته الّا انّ الامام تعرض لمثل هذه النسبة في مجتمع تكررت فيه التأكيدات الإلهية على الطبيعة البشرية لرسول اللّه ، رغم تصدّي الامام العنيف لمثل هذه النسب والشبهات . ومن المثل السامية في حياة الامام الزهد الذي طغى على كل حياته ، الزهد الذي يعني الاعراض عن كلّ ما في العالم في الوقت الذي يكون مالكا له باسره ، الزهد الذي يرجّح القناعة ، ويجعل الصبر ذلولا خاضعا له امام المشاكل والصعاب .
--> ( 1 ) المعيار والموازنة ص 23 ويقول عليه السلام في نهج البلاغة : هلك فيّ اثنان محب غال ومبغض قال . ( 2 ) إذا صار الشخص شيعة يزداد حتى يرفض . رك : المعيار والموازنة ص 33 .