الشيخ رسول جعفريان
61
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
تريد انتهاز الفرصة للاستيلاء على الحكم ويقول : « فانّ رأيي قتال المحلّين حتى القى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرّقهم عني وحشة » « 1 » . طبيعيّ انه لو كان التصالح مع المعارضين ممكنا واعلنوا فروض الطاعة للامام وتوجيهاته ما خاض الامام حربا ضدهم لكنهم اوجدوا ظروفا لم يكن لدى الامام معها خيار سوى الحرب فقد روى طارق بن شهاب عن الامام قوله : « واللّه ما وجدت من القتال بدّا » « 2 » . ب - الاستفادة من الأسس الاسلامية والأخلاقية في اصلاح الانحرافات : وكان من جملة السياسات الأصولية للامام انه لم يكن يعتمد على الطرق والأساليب غير الشرعية في سياسته . وقد اقترح عليه مرارا ان يوقّر شرفاء القوم ليأمن خطر مخالفتهم ويستمدّ العون منهم لكنّ الامام كان يأبى ذلك « 3 » . إذ لو كان يريد أن يفعل ذلك لسالم معاوية لكنه كان يردّد هذه الجملة دائما ويعتبرها أصلا مهمّا في حكمه حيث يقول : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ » « 4 » . لقد كان دأب عليّ عليه السّلام على شرح سياساته للناس لذا فانّه كان يبيّن الخطوط العامّة لسياسته في خطبه المفصّلة التي كان يلقيها في الناس طيلة مدّة خلافته . وكان يحاول بذلك أن يكون اقدام الناس عن وعي واختيار . وكان كلما
--> ( 1 ) الخطبة 275 وفقا لتصنيف نهج البلاغة ص 388 . ( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري ج 2 ص 67 . ( 3 ) الغارات ج 1 ص 45 . ( 4 ) الغارات ج 1 ص 675 ، بهج الصباغة ج 12 ص 196 .