الشيخ رسول جعفريان

50

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ويستمر الإسكافيّ في حديثه فينقل رواية عن أهل السنّة مفادها : أنّ عليّا عليه السّلام سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما رآه يصلي ما ذا يفعل ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا دين اللّه يا عليّ . ثم عرض عليه الاسلام فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : انظرني حتى اتفكّر فيه ليلة » ثم يقول الإسكافي : « وبعيد عن طفل مثل هذا الجواب » « 1 » . وتوجد أقوال متضاربة في السنّ التي آمن معها عليّ عليه السّلام حيث أن المنقول إيمانه ما بين 8 سنين و 16 سنة . والذي يبدو من عبارة الإسكافي المتقدمة أنّ الامام عليه السّلام اعتنق الاسلام وعمره 12 سنة « 2 » . غير أنه يبدو لي أنّ الزيادة والانقاص في عمر الامام عليه السّلام رغم ما يعتريه من عدم الاطلاع الدقيق بذلك ، له دوافعه الخاصة التي منها اظهار الامام طفلا غير بالغ عند إيمانه إما بدافع التقليل من شأن هذا الأمر ، أو لاثبات أنّ الامام لم يكن له عهد بالجاهلية ( وان كان عمره عند إيمانه بالاسلام 13 سنة ) وعكس هذا يأتي بالنسبة إلى فرض الزيادة في عمره . وإذا كنّا من القائلين بالاخذ باوسط الأمور فانّ علينا أن نقبل بقول الاسكافيّ أي أن نقبل بأنه كان لعليّ عليه السّلام حين اسلامه ثلاث عشرة سنة . خصوصا وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوكل إليه امر اعداد الطعام في واقعة الانذار « 3 » . فلا بدّ أن يكون عليّ في ذلك الوقت - بعد ثلاث سنين من البعثة الشريفة - في سنّ يتوقع منه

--> ( 1 ) المعيار والموازنة ، ص 67 وما بعدها ، طبع بيروت تحقيق المحمودي . ( 2 ) راجع كتاب : ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج 1 ص 41 - 46 . ( 3 ) هي حادثة الدعوة التي دعا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشيرته وأهل قرابته إلى منزله ودعاهم إلى الاسلام إشارة إلى الآية الكريمة : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ .