الشيخ رسول جعفريان

297

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ومن هنا يمكن اكتشاف الخطأ الفادح الذي وقع فيه الشهرستاني ، فقد كتب هذا الرجل عن السلوك الاجتماعي للامام قائلا : « ما تعرّض للإمامة قط ولا نازع أحدا الخلافة قط » « 1 » . ومثل هذا الكلام لا ينسجم مطلقا مع الواقع العيني لوضع الشيعة لا في عصر الامام ولا بعده . د - موقف الامام من محمد بن عبد اللّه بن الحسن ( النفس الزكية ) . نشأ الاختلاف بين بني الحسن وبني الحسين عندما اعتبر عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابنه محمدا هو قائم آل محمد « 2 » ، ويبدو ان العباسيين وخاصة المنصور قد وسعوا من نطاق هذا الاختلاف لغرض استغلاله سياسيا ، فبعد قيام واستشهاد زيد ، اجمع بنو هاشم من علوييهم وعباسييهم على بيعة محمد بن عبد اللّه ( باستثناء الإمام الصادق وعدة اشخاص آخرين ) . ولو أمعنّا النظر فيما نمتلكه من معلومات عن الحركة العباسية التي كانت تجري في الخفاء لأدركنا ان ذلك الفعل كان موقفا سياسيا صرفا أو انه حصل اضطرارا . وقد نقل أبو الفرج الاصفهاني وقائع تلك البيعة بالتفصيل . فقد ذكر ان من حضر من العباسيين داود بن علي وإبراهيم الامام وصالح بن علي والمنصور والسفّاح . ولما جاءوا على ذكر الإمام الصادق عليه السّلام قال عبد اللّه بن الحسن والد ذي النفس الزكية : « لا نريد جعفرا لئلّا يفسد عليكم امركم » . وبعد أن حضر الامام في ذلك المجلس واعلن معارضته لثورتهم فسر

--> ( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 147 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 141 .