الشيخ رسول جعفريان
294
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ج - الموقف تجاه المنصور . لقد تزامن الردح الأخير من حياة الإمام الصادق عليه السّلام مع عهد حكومة المنصور . وكان الامام هو الشخصية المعنوية الوحيدة البارزة بين بني هاشم « 1 » . وكان يتمتع في زمن المنصور بشهرة علمية عظيمة واهتمام وتبجيل الكثير من علماء السنّة . ونظرا لما يكنّه المنصور من حقد على العلويين كان من الطبيعي أن يضيق عليه الخناق ولا يتيح له فرصة العيش بحرية . وكان الامام يعتقد - شأنه شأن آبائه - ان الإمامة حق خاص به وان الآخرين قد غصبوها منه ، ولم يكن ليخفي مثل هذا الاعتقاد ، وكان سلوك بعض أصحابه مثل ابن أبي يعفور فيما يخص كونه واجب الطاعة ، يعكس مدى اعتقاد الشيعة الراسخ بهذا المبدأ ، يقول الإمام الصادق عليه السّلام في حديث له : « بني الاسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية . قال زرارة : فقلت واي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن » « 2 » . لقد طرحت الولاية هنا بصفتها ركنا يتوقف عليه تطبيق بقية الأركان . ومثل هذا الطرح كان بمثابة ناقوس خطر يهدد المنصور ، ولهذا فقد بدأ يتحيّن الفرص حتى يغتال الامام بذريعة ما . كتب ابن عنبة يقول : « قرر المنصور عدّة مرات قتل الامام ، لكن اللّه
--> ( 1 ) ابن عماد الحنبلي ، شذرات الذهب ج 1 ص 220 / جهاد الشيعة ص 104 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 7 - 8 .