الشيخ رسول جعفريان
293
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وانه يعمل للمجيء بهم بدل العباسيين ، فقتل في تلك الظروف . ولم تكن الأرضية مهيئة امام الصادق عليه السّلام بل إن ذا النفس الزكية ( محمد بن عبد اللّه ) الذي كان يتمتع بظروف ايجابية من الناحية السياسية لم يستطع الصمود امام العباسيين ومواصلة وجوده . وانطلاقا من هذه الحسابات ، لم تكن امام العلويين ايّة فرصة لأي نوع من الجهود السياسية التي تبنى عليها الآمال . كان الإمام الصادق يرى أن دعوة أبي سلمة لا تستند إلى ركائز متينة ، ولذا ردّ على الكتاب الذي بعثه له أبو سلمة وقال لرسوله : « أبو سلمة شيعة لغيرنا » « 1 » . وذكر بعض الرواة أيضا ان ابا مسلم ارسل كتابا أيضا إلى الإمام الصادق عليه السّلام فكتب له الامام في الجواب : « ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني » « 2 » . وعلى كل حال فقد كان موقف الامام حذرا ولم يوافق على ما ورد في الكتاب وأوصى أيضا عبد اللّه بن الحسن باتخاذ نفس هذا الموقف فيما يخص ابنه محمدا ( ذا النفس الزكية ) . ان وفاء أبي سلمة للعباسيين ، وعدم تركه القطعي لهذا الأمر دليل على عدم جدّية دعوته . وحتى إذا فرضنا اصراره على تلك الدعوة الا أن القيام بمثل هذا الامر مع وجود اشخاص مثل أبي مسلم والعباسيين كان يبدو امرا غير عملي وكان القبول به يعني الوقوع في الهلكة .
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 269 / الوزراء والكتّاب ص 86 . ( 2 ) راجع كتاب - حياة الإمام الرضا ، ص 49 .