الشيخ رسول جعفريان

289

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

المتبقي الوحيد من ذريّة النبي ، وكان الظلم الذي تعرّضت له هذه العائلة وخصوصا بعد مأساة كربلاء قد رفع منزلتهم الاجتماعية بين الناس إلى درجة كبيرة . وكانت الثورة التي قادها زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام تأكيدا آخر على أهمية العلويين عند أهل العراق . ومع أن زيدا كان أخ الإمام الباقر عليه السّلام ، إلّا أن الأهمية العلمية التي كان يحظى بها الإمام الباقر في المجتمع ، ادّت إلى عدم حصول زيد وحركته الثورية على وقع شديد في نفوس الناس ، رغم كونه من زمرة المحدّثين وموضع اهتمام أهل العراق بسبب كونه علويا . وفي العام ( 114 ه ) ارتحل الإمام الباقر عليه السّلام فبدأ الإمام الصادق عليه السّلام يستقطب الانظار بصفته الامام السادس من أئمة الشيعة . وفي أواخر العقد الثاني من القرن الثاني للهجرة قرر زيد - بعد سلسلة من المشاحنات والمشاجرات اللفظية مع هشام بن عبد الملك - رفع لواء المعارضة ضد السلطة الحاكمة . فأعلن ثورته في الكوفة في صفر من العام ( 122 ) ، واستشهد بعد يومين من المعارك « 1 » . والمهم بالنسبة لنا هنا هو موقف الإمام الصادق من خروج زيد ومن الفرقة المسماة بالزيدية التي أعلنت عن وجودها في العراق بعد مقتل زيد . تذكر الروايات الشيعية ان زيدا كان من المعتقدين بامامة أئمة الشيعة ومن جملتهم الامامان الباقر والصادق عليهما السّلام كما نقل عنه انه كان يقول : « جعفر امامنا في الحلال والحرام » « 2 » .

--> ( 1 ) هناك اختلاف حول تاريخ استشهاد زيد . ( 2 ) الطوسي ، نفس المصدر ص 361 ، راجع كتاب رجال النجاشي ص 130 / كفاية الأثر ص 327 / كريمان سيرة وقيام زيد ص 49 .