الشيخ رسول جعفريان

282

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

لكن الشيعة المعتقدين بعصمة الأئمة وعلى رأسهم الامام أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن لديهم ايّة مشكلة في هذا الصدد ، وحتى الكثير من علماء أهل السنة لم يكن لديهم اي شك في هذا . وأبو حنيفة نفسه يؤمن بصحّة عدد كبير من الأحاديث التي وردت عن طريق أهل البيت « 1 » . حتى انّه سمع في أحد الايّام حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام ولما خرج من عنده سئل : « لما ذا لم تسأل جعفر بن محمد عن السند الذي نقل إليه الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : ما ذا أقول لرجل يقول قال رسول اللّه ؟ » « 2 » . والمصدر الذي كان يستند إليه الشيعة كان مقبولا لدى السنة أيضا لأن الإمام الصادق عليه السّلام كان ينقل الأحاديث عن طريق آبائه ومردّها النهائي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ثم إلى شخص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد بقي أمير المؤمنين لسنوات متمادية في محضر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان فقيها ومحدثا معتمدا من جميع الفقهاء والمحدثين . وفي عهد بني أمية اندرست الآثار المتبقية من أمير المؤمنين عند غير الشيعة ، ولم يحفظ تراثه وآثاره غير أهل بيته حيث تناقله أبناؤه وشيعته يدا عن يد وجيلا بعد جيل . يشير أبو زهرة إلى زوال الكثير من أقوال أمير المؤمنين في عهد بني أميّة قائلا : « من غير المعقول ان يسبّوا عليا على المنابر ويتركون أحاديثه شائعة ومتداولة بين الناس باعتبارها مصدرا ثرّا وغنيا بالعلوم الاسلامية . . ولذلك بقيت

--> ( 1 ) راجع كتاب الآثار لما سئل أحمد بن حنبل عن السند عن موسى بن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي قال : هذا اسناد لو قرء على المجنون لأفاق ، مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 378 . ( 2 ) أمالي المفيد ص 21 - 22 .