الشيخ رسول جعفريان

281

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

أفكارهم « 1 » ، وقد وردت روايات كثيرة تظهر استنكار الامام للعمل بمبدإ القياس « 2 » . وما كان الامام يخفي قلقة الشديد من أولئك الذين كانوا ينقلون عنه الحديث ويعملون بالقياس . قال داود بن سرحان ، سمعت الإمام الصادق عليه السّلام يقول : « انّي لاحدّث الرجل بالحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين اللّه وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله » « 3 » . ومن المؤكد لو أن الإمام الصادق عليه السّلام لم يقف بوجه القياس وأصحابه ومبتدعيه لتأثر فقه الشيعة - الذين لم تكن تفصلهم عن أصحاب الرأي في العراق سوى فاصلة قصيرة - ولفقد اصالته ، لكننا نرى العكس من ذلك ، حيث بقي فقهاء شيعة العراق يتعبدون بالنص إلى حد كبير وجعلوه أسلوبهم الدائم في استنباط الاحكام وظلوا يبيّنون الاحكام الفرعية على مرّ الزمن وفقا لتلك النصوص ، وقدّموا مذهبا فقهيا غنيا ومثيرا وذا أصول وقواعد متينة وهو عمل ادّى الشيخ الطوسي دورا أساسيا في تكوينه في ( المبسوط ) . واما ما يخص موضع السند فقد وجد أهل السنة أنفسهم امام مصاعب جمّة ولهذا لم يعتمد عليه أبو حنيفة لكون أكثر طرق الحديث ما كانت من النوع الذي يطمأن إليه والخلاصة هي ان الفقه غير الشيعي يستند إلى مجموعة ناقصة من الأحاديث التي لا يعتمد عليها .

--> ( 1 ) المحاسن ص 205 الحديث 356 / وسائل الشيعة ج 18 ص 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 23 - 29 / الكادي ج 1 ص 58 / علل الشرائع ج 1 ص 82 / رجال الكشي ص 189 . ( 3 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ص 170 .