الشيخ رسول جعفريان
28
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ولما ذا نهى علي عليه السّلام عن قتال الخوارج بعده . وما هو موقف الشيعة والأئمة منهم . 28 - ولا بد أيضا من دراسة حقيقة موقف الأئمة من الحكام وموقف الحكام من الأئمة ، وكيف أمكن لهم الحفاظ على التشيع ، مع أنه كان يواجه الحكام على مدى التاريخ ، ومع أن التعاليم التي كان يؤمن بها الشيعة هي على النقيض تماما مما يسعى الحكام له ، ويعملون من أجله . وقد رأينا : أن حكومة الجبارين ما حاربت مذهبا إلا وخنقته في مهده ، وقطعت أوصاله ، إلا أن يسير في ركابها ويدور في فلكها ويجند نفسه ويحرف تعاليمه لتصبح في خدمتها ، وقد كان المعتزلة فرقة قوية في منطقها وكانت تملك هي مقاليد السلطة على مستوى الخلافة الاسلامية كلها ، ولكنها حين رأت السلطة : أنها في غنى عنها وناصرت خصومها فإنها أصبحت في خبر كان ، وأصبح أصحاب نحلة أهل الحديث ، وهي من السخافة بمكان هم المسيطرون ، وهم الحاكمون ، وبقيت نحلتهم ودامت ، وقعدت وقامت ، وإن كان الأشعري قد حاول طلاء وجهها ببعض الأصباغ التي لم تستطع التخفيف من بشاعة ملامحها ، حين يتأمل بها المتأملون ، ويلتفت إلى ملامحها الشوهاء الواعون . ولا بد أيضا من التوقف عند الأساليب التي كان ينتهجها الحكام لابعاد الناس عن الأئمة ، ومنها أسلوب التخويف والملاحقة كما أن من الضروري الالفات إلى أن الشدة وغيرها من الأساليب التي كان الحكام يحاولون من خلالها ابعاد الناس عن أهل البيت عليهم السّلام ، قد كانت تنتج عكس ما يريدون وخلاف ما كانوا إليه يطمحون ، حيث يزداد الناس في كثير من الأحيان تعلقا باهل البيت ، ثم محاولة تفسير ذلك بالشكل المعقول والمقبول .