الشيخ رسول جعفريان

271

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الإمام الصادق عليه السّلام وبقية الأئمة المعصومين عليهم السّلام على موضوع معرفة الامام ، أدى بهم إلى تصور أن الدين يتلخص في معرفة الامام فتركوا العمل بتعاليمه جانبا . ولهذا فقد أشار الامام في مقاطع أخرى من نفس الكتاب إلى هذا الموضوع ثانية وجعل العمل بالأوامر الإلهية إلى جانب معرفة اللّه والنبي والامام وقال : « ان اللّه تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه دينا ورضيه من خلقه فلم يقبل من أحد الّا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال ، فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا وهم أصله ومنهم الفروع والحلال وذلك سعيهم ، وعدوّهم هو الحرام المحرم ، وأولياؤهم الداخلون في امرهم إلى يوم القيامة ، فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » « 1 » . 2 - الغباء وحب الدنيا هو أيضا واحد من أسباب ظهور الغلاة « 2 » حيث سعى الغلاة إلى جمع الناس حولهم تحت ستار المذهب الحق ليبلغوا بذلك غاياتهم واغراضهم ، يقول الإمام الصادق عليه السّلام في هذا السياق : « ان الناس اولعوا بالكذب علينا واني لاحدث أحدهم بحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك لأنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند اللّه وانما يطلبون الدنيا » « 3 » . لقد ترك انتشار أفكار الغلاة ضرره على الشيعة ، وخلق أجواء من السخط ضدهم ناهيك عن تأليب أهل السنّة ضد الشيعة والعمل على تحجيمهم - بهدف

--> ( 1 ) تفسير الشهرستاني ، راجع مقالة آذرشب في مجلة تراثنا ، العدد 12 ص 18 / بحار الأنوار ج 24 ص 286 - 389 نقلا عن الشهرستاني . ( 2 ) الطوسي ، نفس المصدر ص 295 . ( 3 ) الطوسي ، نفس المصدر السابق ص 136 .