الشيخ رسول جعفريان
270
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
1 - التحرر من قيود العمل وبنفس الشكل الذي قالت به المرجئة في وقت من الأوقات . فهم يروون حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « من عرف الامام فليفعل ما شاء » « 1 » . الّا ان الامام رد عليهم قائلا : « إنمّا قلت إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فانّه يقبل منك » . فعند ما يخرج الخمر والصوم والصلاة عن معانيها الفقهية ، لا تعود هناك اية ضرورة للالتزام بالعمل بها ، ولذا فإنهم كانوا يختبرون الغلاة بأداء الصلاة في وقتها « 2 » . ودعوى ان الغلاة جعلوا من هذه المسائل ذريعة للتهرب من العمل غير مجازفة بل قد وردت في رواية مطولة ضمن كتاب بعثه الإمام الصادق إلى بعض أصحابه ، وقد روى هذا الحديث القاضي النعمان « 3 » . وهذا الحديث نقله الشهرستاني بتفصيل أكثر ، وجاء في روايته ان الامام ذكر في احدى فقرات كتابه ما يلي : « واعلم أن هؤلاء القوم سمعوا ما لم يقفوا على حقيقته ولم يعرفوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها على حدود ما أمروا به تكذيبا وافتراء على رسوله وجرأة على المعاصي » . ومن ثم بين الامام أساس هذا الانحراف وهو ان التأكيد المتواصل من قبل
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 4 ص 464 ط . غفاري . ( 2 ) الطوسي نفس المصدر ص 530 . ( 3 ) أبو زهرة الإمام الصادق ، ص 58 - 59 نقلا عن دعائم الاسلام .