الشيخ رسول جعفريان

269

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

كان التجسيد أو التجسيم واحدا من أدوات الغلاة في تحليل المفاهيم الدينية ، فهم لم يطلقوا المفاهيم الدينية على مصاديقها الحقيقية ، بل كانوا يتصورون أمثلة تجسد معانيهم المفترضة وقد أدى مثل هذا الاتجاه الفكري - الذي يعد انحرافا جليا في الدين واقصاء له عن حقيقته - إلى أن يستنكره الإمام الصادق عليه السّلام . إذ جاء في رواية انه كتب كتابا إلى أبي الخطاب وهو من زعماء الغلاة ورد فيه : « بلغني انك تزعم أن الزنا رجل وان الخمر رجل وان الصلاة رجل وان الصيام رجل وان الفواحش رجل ، وليس هو كما تقول انّا أصل الحق وفروع الحق طاعة اللّه ، وعدوّنا أصل الشر وفروعهم الفواحش » « 1 » . وجاء في رواية أخرى انه كلّم بعض الغلاة فقال لهم : « توبوا إلى اللّه فأنتم فساق كفار مشركون » « 2 » . ان تأكيد الامام على استنكار وإدانة الغلاة كان بسبب اتساع عملهم الدعائي وتأثيرهم على فئة كبيرة من أهل الكوفة ، وقد ادّى وجود التقية آنذاك في أغلب تصرّفات الشيعة إلى أن يتصور الكثير منهم ان الامام قد ادانهم في الظاهر ولكنه يؤيدهم في الباطن وانه هو الذي رتب لهم الأمور وأظهرهم إلى الوجود . وقد ضاعف هذا التصوّر من معاناة الامام بشأن فرز وابعاد الغلاة من الأوساط الشيعية . وقد كان الغلاة عادة يروّجون لمثل هذه المعتقدات لأسباب ودوافع خاصة نجملها بالنقاط التالية :

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 291 . ( 2 ) نفس المصدر ص 297 .