الشيخ رسول جعفريان

266

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

المجتمع الشيعي ، فحدد الامام كتاب اللّه باعتباره الميزان الذي يميز الحق عن الباطل ، وهو في نفس الوقت الذي انبرى فيه لتسفيه معتقدات المغالين ، أوجد حركة فكرية مناسبة بين الشيعة في سياق تصحيح أحاديث وعقائد الشيعة . ينقل الشهرستاني بأن سديرا الصيرفي جاء إلى الإمام الصادق عليه السّلام وقال له : « بنفسي أنت ، ان شيعتك اختلفوا فيك ويصرّون على ذلك ، فمنهم من يقول إن كل ما يحتاج إليه الامام لهداية الناس يلقى إليه ، وبعضهم يقول : يوحى إليه ، وبعضهم يقول : يلهم قلبه ، ويقول جماعة آخرون : يرى في المنام ، ويقول جماعة آخرون : يفتي على كتابات آبائه فأي هذه الآراء صحيح فدتك نفسي ؟ فقال له الامام : « يا سدير ليس من هذه الأحاديث حديث صحيح ، فنحن حجج اللّه وامناؤه على عباده ونأخذ الحلال والحرام من كتاب اللّه » « 1 » . تظهر الرواية السالفة كيف اثّرت العقائد المغالية على الشيعة ، وأوجدت بينهم الانقسامات حتى اختار طلاب الحقيقة وسط هذا المعترك فوجدوا في الإمام الصادق عليه السّلام الملاذ الوحيد الذي يمكن الاطمئنان إليه ، فيقوم بارشادهم كما ينبغي . وينقل الشهرستاني رواية أخرى تعكس وجود نفس هذا الاختلاف الفكري بين الشيعة فقد جاء الفيض بن المختار إلى الإمام الصادق عليه السّلام وقال له : « بنفسي أنت ، ما هذا الاختلاف الذي وقع بين شيعتك ؟ فاني احضر في مجلسهم أحيانا فأوشك على الشك فيكم ، ثم اذهب إلى المفضل فيطرح عليّ بعض النقاط التي تعيد لي الثقة والسكينة .

--> ( 1 ) تفسير الشهرستاني المخطوط ، الورقة 25 ، نقلا عن آذرشب ، مجلة تراثنا ، العدد 12 ص 18 .