الشيخ رسول جعفريان

264

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

البشر ويعترفون لهم بنوع من الألوهية ، فيجعلون منهم آلهة حينا أو أصحاب صفات إلهية حينا آخر « 1 » . وبما ان الأئمة كانوا يطرحون أنفسهم بصفتهم منصبين من قبل اللّه فان ذلك كان يسهّل الأرضية للصق مختلف الصفات بهم ويجعلهم غرضا للحب والولاء المتطرف ويهيّئ الظروف لمثل تلك الآراء المغالية . ان اهمّ جوانب حياة الإمام الصادق عليه السّلام التي لها دور كبير في حياة الشيعة هي معارضته وتصدّيه العلني للغلاة ومسألة الغلو ، والتي نتج عنها تحجيم الغلاة في شتى المجالات ، وجعلهم خارج دائرة الشيعة ، والّا لما بقي للتشيّع الحقيقي من اثر يذكر ولا صبح هذا المذهب ألعوبة بيد المخبولين الذين سيشكلون صورة أخرى عن الشيعة متأثرة بالثقافة والآراء المسيحية واليهودية . وقبل التطرق إلى موضوع مواجهة الإمام الصادق عليه السّلام للغلاة ، ينبغي الإشارة إلى هذه الحقيقة وهي ان كتب الفرق والمذاهب التي كتبت فيما بعد على يد علماء أهل السنّة وبسبب عدم تمييزها بين الشيعة الواقعيين والغلاة ، حرّفت أفكار قرائها عن حقيقة الحال وضللتهم . وبقيت الأوساط السنية إلى ما قبل عدّة سنوات بل بقي بعضها إلى الآن ، غير مدركة لهذه الحقيقة وهي ان الشيعة الإمامية يختلفون عن الغلاة ، وان الامامين الباقر والصادق عليهما السّلام قد رفضا وجود هذه الفئة بين أوساط الشيعة . فلو كان مؤلفو تلك الكتب على دراية بمدى تصدّي الشيعة للغلاة وتكفير أئمة الشيعة لهم لما وقعوا في مثل هذا الخطأ الفاحش . بل إن بعض

--> ( 1 ) ابن أبي الدنيا ، مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام مجلة تراثنا ، العدد 12 ص 121 حديث 92 ، وقد سبق للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان تحدث بمثل هذا الحديث قائلا لأمير المؤمنين عليه السّلام : « سيهلك فيك رجلان » . وقال كذلك لابن عباس : « ايّاك والغلو إنمّا هلك من كان قبلك بالغلو » . الطبقات ج 2 ص 181 .