الشيخ رسول جعفريان
260
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
شيعة الإمام الصادق عليه السّلام كان اتساع نطاق التشيّع وكثرة أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام مصحوبا طبعا بالكثير من الاختلافات والمصاعب . فلم يكن باستطاعة جميع تلاميذه وشيعته في ذلك العصر وضع جميع أفكارهم وتصوراتهم في الزاوية الصحيحة ، واكتساب معارفهم الدينية من مصدرها الأساس وهو بيت الرسالة ، كما كان الحال بالنسبة لمحمد بن مسلم وزرارة . فقد كان الكثير منهم يحضرون في حلقات درس المحدّثين من أهل السنّة ، وهذا ما كان يؤثر على نمط تفكيرهم وفهمهم ، ومن جانب آخر فقد كان لكثرة أصحابه وانتشارهم في الاصقاع القاصية والدانية تأثيره أيضا إذ كان يتعذر عليهم الاتصال المباشر بالامام لذا فهم كانوا يرجعون في مسائلهم الفقهية والعقائدية إلى الشيعة الأكثر شهرة وقد ادّى ذلك إلى سريان الاختلاف في وجهات نظرهم إلى بقية الشيعة . وقد أوجد التناحر السياسي بين عدد من الشيعة ميولا لدى البعض منهم تجاه الحكومة العبّاسية الفتيّة التي كان لها قبل هذا نفوذ واسع في الأوساط الشيعية وهذا ما أضاف عاملا آخر إلى عوامل الاختلاف بين الشيعة . وعلاوة على كلّ ذلك أصبحت قضية الزيدية عاملا آخر يضاف إلى عوامل هذه التفرقة إذ ادّت حركاتهم الثورية إلى استقطاب الشيعة السياسيين والمتطرّفين إلى الالتفاف حول هذه الفرقة ، وكان من الطبيعي أن تترك مثل هذه الاحداث تأثيراتها السلبية والعميقة نسبيا على الشيعة . وفي نفس الوقت كان بين أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام شيعة حقيقيّون بذلوا جهودا جبّارة ومتواصلة من اجل المحافظة على آثاره العلمية وما ورد عنه من روايات .