الشيخ رسول جعفريان

259

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

كتب العالم السنّي أبو زهرة في هذا الصدد يقول : « ولم يكن علمه مقصورا على الحديث وفقه الاسلام بل كان يدرّس علم الكلام » « 1 » . ولا يمكننا هنا تبيان جميع النظريات الكلامية للامام ، الّا أن عبارته بشأن مسألة الجبر والتفويض وهي عبارة مشهورة قال فيها : « لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين » تعدّ أجمل وأشمل وأدق تعبير طرح في هذا المجال . ويقول أبو زهرة في موضع آخر من كتابه عن الإمام الصادق عليه السّلام : « وفوق هذه العلوم كان الإمام الصادق على علم بالأخلاق وما يؤدّي إلى فسادها » « 2 » . وكان عدد الرواة الذين رووا عنه الأحاديث كبيرا جدا ، يمكن العثور على أسمائهم في ( تهذيب الكمال ) للامام المزّي « 3 » وبقية كتب الرجال مثل ( تهذيب التهذيب ) ، ومن بينهم عدد كبير من الشخصيات البارزة عند أهل السنة ، وقد أورد الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء أسماء الرواة الذين نقلوا عن الإمام الصادق عليه السّلام « 4 » . هذا في وقت كان فيه الكثير من المحدّثين لا يجرءون على النقل عنه في عهد بني أميّة ، فقد ذكر بشأن مالك بن انس بأنه : « لم يرو عن جعفر بن محمد حتى ظهر امر بني العبّاس » « 5 » .

--> ( 1 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق ص 66 . ( 2 ) أبو زهرة - الإمام الصادق ص 67 . ( 3 ) تهذيب الكمال ، ج 5 ص 75 و 76 . ( 4 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ص 256 . ( 5 ) ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال ج 2 ص 555 / الذهبي ، سير أعلام النبلاء ج 6 ص 256 .