الشيخ رسول جعفريان

253

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

على عدم استشهاده . لأن اعلان المنصور عن اسفه بصفته خليفة - فلا يريد أن يظهر ان الإمام الصادق عليه السّلام استشهد بناء على أوامره - امر طبيعي جدا ، وقد حصل نظير هذا الموقف أيضا للمأمون إزاء الإمام الرضا عليه السّلام ، بل يعتبر مثل هذا الامر قضية طبيعية جدا فيما يخص السلاطين وحوادث الاغتيال السياسية التي تنفّذ بناء على أوامرهم . وكذلك قيام المنصور بقتل عدد كبير من العلويين وعدائه الصريح لهم يتنافى مع سلوكية المنصور حسبما يصرّح به أبو زهرة . بل إن العكس هو الصحيح ، فقد كان قتل الإمام الصادق عليه السّلام متطابقا وأسلوبه في الحكم ، كما هو الحال في سلوكه مع أعدائه الآخرين . وكل ذلك كان يجري في الخفاء وبسرية تامة لكي يبقى هو في مأمن من افرازاته واعراضه الجانبية . وعلى هذا فلو وجد شاهد تاريخي ينبئ بسمّه على يد المنصور فسيكون ذلك أكثر مقبولية من اعلان المنصور عن اسفه . شخصية الإمام الصادق عليه السّلام الفقهية والأخلاقية توجد شواهد جمة على نبوغ شخصية الإمام الصادق العلمية . اما من جهة نظر الشيعة فهم يعتقدون بتنصيبه لمقام الإمامة من اللّه تعالى ، إذ ستكون النتيجة المباشرة لمثل هذا الاعتقاد انّ لديه علم الإمامة الخاص . واما عند أهل السنّة فقد كان يحظى بمقام شامخ في مجالات الرواية والحديث والفقه والافتاء عندهم ، حتى أنهم يعدّونه من شيوخ أبي حنيفة ومالك بن انس وعدد كثير من كبار محدّثيهم . فمالك بن انس من جملة من تتلمذوا مدّة طويلة على يد الإمام الصادق عليه السّلام ، وقال عنه :