الشيخ رسول جعفريان
246
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له : إليّ يا محمد ! فصعد أبي إلى السرير وانا اتبعه ، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه واقعده عن يمينه ، ثم اعتنقني واقعدني عن يمين أبي . ثم اقبل على أبي بوجهه فقال له : يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، للّه درك ، من علّمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلّمته ؟ فقال أبي : قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته . فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه . فقال له ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وما ظننت ان في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي . ايرمي جعفر مثل رميك ؟ فقال : انا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً والأرض لا تخلو ممّن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها . قال : فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمني فاحولّت واحمرّ وجهه وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب . ثم واصل هشام حديثه قائلا : ان عليا كان يدّعي علم الغيب واللّه لم يطلع على غيبه أحدا فمن اين ادّعى ذلك ؟ فقال أبي : ان عليا هو الذي تولّى نشر معارف القرآن وعلوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ثم امر هشام باطلاقهما وارجاعهما إلى المدينة . ثم جرت بين الامام والرهبان والقساوسة المسيحيين المقيمين في الشام محاجّة ومساءلة ، وقد جاء ذكرها مفصلا في كتب الحديث . ثم امر هشام ان يغادر الامام المدينة بأسرع ما يمكن حتى لا يتأثر أهل الشام بعلمه . وقد كان بعث بريدا