الشيخ رسول جعفريان
245
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
خلقه وخيرته من عباده وخلفائه فالسعيد من اتبعنا والشقي من عادانا وخالفنا » . ثم قال عليه السّلام : فأخبر مسلمة أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة . فانفذ بريدا إلى عامل المدينة باشخاص أبي واشخاصي معه ، فاشخصنا فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثا ، ثم اذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا وإذا قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطان متسلحان وقد نصب البرجاس حذاه ، وأشياخ قومه يرمون ، فلما دخلنا وأبي امامي وانا خلفه . فنادى أبي وقال : يا محمد ارم مع أشياخ قومك الغرض . فقال له : اني قد كبرت عن الرمي فهل رأيت أن تعفيني فقال : وحقّ من اعزنا بدينه ونبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا أعفيك . ثم اومأ إلى شيخ من بني أمية ان اعطه قوسك . فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ثم تناول منه سهما ، فوضعه في كبد القوس ، ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثم رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله ثم تابع الرمي حتى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض . وهشام يضطرب في مجلسه . فلم يتمالك الّا أن قال : أجدت يا أبا جعفر وأنت ارمى العرب والعجم ، هلّا زعمت انّك كبرت عن الرمي ، ثم أدركته ندامة على ما قال . وكان هشام لم يكن كنّى أحدا قبل أبي ولا بعده في خلافته . فهمّ به واطرق إلى الأرض اطراقة يتروّى فيها وانا وأبي واقف حذاه مواجهين له . فلمّا طال وقوفنا غضب أبي فهمّ به . وكان أبي عليه السّلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه .