الشيخ رسول جعفريان
242
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الشيعة يعتبرون الإمامة حقا لهم لا ينافسهم فيها غيرهم . واما من الناحية النظرية فقد اكد الإمام الباقر وبقية الأئمة على عدم مشروعية عمل السلطات الحاكمة آنذاك ، وانهم يطرحون امام الناس وجوب إقامة الحكومة الحقّة في المجتمع الاسلامي : « وكذلك يا محمد ( بن مسلم ) من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من اللّه عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد ان أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا واضلّوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد » « 1 » . والنتيجة الطبيعية لمثل هذه الكلمات هي سوق الناس نحو أهل البيت وتنبيههم إلى الجور الذي يمارسه الولاة بحق أبناء الأمة . كما أنّ تأكيدات الامام المتكررة على كون الإمامة مع الصوم والصلاة والحج والزكاة تشكّل الاحكام الأساسية الخمسة في الاسلام ، ترجع في الحقيقة إلى هذا الامر . ثم يقول في نهاية الحديث مؤكّدا على امر الولاية : « ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا الولاية » « 2 » . وقد روي أن الإمام الباقر دخل يوما على هشام بن عبد الملك ولم يسلّم عليه بالخلافة وامرة المؤمنين ، فغضب هشام وأشار إلى من حوله ليعنّفوا الامام ، ثم قال : « لا يزال الرجل منكم شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه » . وبعد ان فرغ هشام من توبيخ الامام وأمر الناس بلومه التفت الامام نحو
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ص 183 - 184 . ( 2 ) الكافي ج 1 ، ص 183 .