الشيخ رسول جعفريان
229
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وقد ادّت الجهود الحثيثة التي بذلها الإمام الباقر عليه السّلام ومن بعده الإمام الصادق عليه السّلام إلى أن يدخل الفقه الشيعي القائم على أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والالهام الغيبي الملقى على قلوب الأئمة الأطهار عليهم السّلام إلى مرحلة التدوين قبل أهل السنّة ، وهذا ما حدا بمصطفى عبد الرزاق إلى القول : « ومن المعقول ان يكون الشروع إلى تدوين الفقه كان اسرع إلى الشيعة لانّ اعتقادهم العصمة في أئمتهم أو ما يشبه العصمة كان حريا إلى تدوين أقضيتهم وفتاويهم » « 1 » . فهذا هو التراث الفقهي للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد وصلنا عن طريق أهل بيت العصمة بشكل مستقل . وأهل السنة عندما ينقلون الأحاديث عن الإمام الباقر عليه السّلام يوصلون سندها عادة إلى أبيه إلى آبائه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لكن الشيعة وبسبب اعتقادهم بعصمة هذا الامام والأئمة الآخرين فهم لا يحتاجون في مثل هذه الحالة إلى ذكر سند الحديث . سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن الأحاديث التي ينقلها عن النبي بلا سند قال : « إذا حدّثت بالحديث ولم أسنده فسندي فيه إلى زين العابدين عن أبيه الحسين الشهيد عن أبيه علي بن أبي طالب عن رسول اللّه عن جبرائيل عن اللّه تعالى » « 2 » . وقد بذل الإمام الباقر عليه السّلام أيضا - شأنه في ذلك شأن بقية أئمة الشيعة - جهودا كبيرة لبيان أهمية ومكانة أهل البيت من الوجهة الدينية ، وقد ورد في
--> ( 1 ) تمهيد تاريخ الفقه الاسلامي ص 203 . ( 2 ) الشيخ المفيد ، الأمالي ، ص 42 / الطبرسي إعلام الورى ص 264 .